الشيخ الطوسي

603

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

قلنا : متى فرضنا انفراد الإمام عن الإجماع فإنّ ذلك لا يكون إجماعا ، بل لو انفرد واحد من العلماء عند من خالفنا من الإجماع أخلّ ذلك بإجماعهم . فإن قيل : إذا كان المراعى في باب الحجّة قول الإمام المعصوم فلا فائدة في أن يقولوا أنّ الإجماع حجّة أو تعتبروا ذلك ، بل ينبغي أن يقولوا أنّ الحجّة قول الإمام ولا يذكرون الإجماع . قيل له : الأمر وإن كان على ما تضمّنه السّؤال ، فإنّ لاعتبارنا الإجماع فائدة معلومة وهي أنّه قد لا يتعيّن لنا قول الإمام في كثير من الأوقات فيحتاج حينئذ إلى اعتبار الإجماع ليعلم بإجماعهم أنّ قول المعصوم عليه السّلام داخل فيهم ، ولو تعيّن لنا قول المعصوم الَّذي هو الحجّة لقطعنا على أنّ قوله هو الحجّة ، ولم نعتبر سواه على حال من الأحوال . ومتى فرضنا أنّ الزّمان يخلو من معصوم حافظ للشّرع لم يكن الإجماع حجّة على وجه من الوجوه . والَّذي يدلّ على ذلك : أنّه لا دليل على كونهم حجّة لا من جهة العقل ولا من جهة الشّرع ، وإذا لم يكن دليل وجب القطع على نفي كونه حجّة ، لفقد ما يدلّ عليه . ونحن نتّبع ما يعتمده الخصوم في هذا الباب من جهة العقل والشّرع معا ، ونبيّن أنّه لا دلالة في شيء من ذلك اعتمد من قال أنّهم حجّة من جهة العقل ، على أنّهم مع كثرتهم وانتشارهم في البلاد واختلاف آرائهم وبعد همّهم لا يجوز أن يجمعوا على خطأ ، ولو جاز ذلك لجاز أن يتّفقوا على أكل طعام واحد ، ولبس لباس واحد ، وفعل واحد ، وأن يأتي الشّعراء الكثيرون بقصيدة واحدة في معنى واحد وغرض واحد ، وكلّ ذلك يعلم بطلانه ضرورة ، وفي صحّة ذلك دليل على أنّهم لا يجمعون على خطأ . وهذا ليس لشيء ، لأن جميع ما ذكروه لا يشبه مسألة الإجماع ، لأنّ جميعه تابع للدواعي والآراء واختلاف الهمم ، والعادة مانعة من اتّفاقهم في الدّواعي والآراء